محمد نبي بن أحمد التويسركاني
168
لئالي الأخبار
صحبته ملال ، ولا في وصله انقطاع ، ولا في الأنس به وحشة . وأوصى حكيم حكيما فقال له : لا تتعرّف إلى من لا تعرف . فقال له : يا اخى أنا أزيدك في ذلك ، وانكر من تعرف لانّه لا يؤذى الشخص من لا يعرفه والمعرفة بين الرجلين خطر عظيم . * ( كلمات الأكابر في العزلة عن الناس ) * أقول : واليه يشير ما في العيون عن السجّاد عليه السّلام حين سئل لم اوتم النبي صلى اللّه عليه واله من أبويه ، قال : لئلّا يجب عليه حق لمخلوق وكتب بعض من الأكابر لبعض سئله : ولوجدان الكبريت الأحمر أيسر من وجدان أخ أو صديق موافق ، وإني لفى طلبهم منذ خمسين سنة ؛ فما ظفرت الا بنصف أخ فتمرّد علىّ فتغلّب وتقلب ؛ بل قيل بعضهم : ما الصديق ؟ قال : اسم وضع على غير مسمّى ، وحيوان غير موجود . شعر سمعنا بالصديق وما نراه * على التحقيق يوجد في الأنام واحسبه محالا نمّقوه * على وجه المجاز من الكلام وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء : تسعة منها في اعتزال الناس ، وواحدة في الصّمت . وفي حديث آخر عنه عليه السّلام قال : ولا يكاد من يريد رضا اللّه تعالى وموالاته يسلم الا بفراق الناس ، ولزوم الوحدة والتفرّد منهم ، والبعد عنهم ، كما قال اللّه تعالى : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » أراد سبحانه بالفرار اليه : اللجاء من الذنوب ، والانقطاع عن الخلق ، والاعتماد عليه في كل الأحوال ، ولا يكاد يعرف الناس من يقاربهم . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يضّر المؤمن أن يكون منفردا عن الناس ، ولو كان على قلّة جبل ، فأعادها ثلاث مرات . وقال العسكري عليه السّلام : من آنس باللّه استوحش من الناس ، وعلامة الانس باللّه الوحشة من الناس . وفي المجمع ومن امثلتهم الاستيناس بالناس من الافلاس ، اى