محمد نبي بن أحمد التويسركاني

146

لئالي الأخبار

قال : ابعد ما يكون العبد من اللّه إذا لم يهمّه الا بطنه وفرجه وعلى أنه قال : لا تميتوا القلوب بثرة الطعام والشراب ، فان القلب يموت كالزرع إذا أكثر عليه الماء وعلى أنه قال : ليس شئ أضرّ على قلوب المؤمنين من كثرة الاكل وهو مورثة شيئين : قسوة القلب وهيجان الشهوة وعلى أن النبي صلى اللّه عليه واله قال إياكم وفضول المطعم فإنه يسمّ القلب بالقسوة ، ويبطى بالجوارح من الطاعة ، ويصمّ الهمم عن سماع الموعظة ، وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة وعلى أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : جائني جبرائيل في ساعة لم يكن يأتيني فيها فقلت يا جبرائيل : لقد جئتني في ساعة ويوم لم تكن تأتني فيها أرعبتنى إلى أن قال جبرئيل : يقول لك ربك : يا محمّد ما أبغضت وعاء قط كغضبى بطنا ملانا وعلى أنه إذا ملاء البطن من الحلال عمى القلب عن الصلاح وعلى أنه قال : ما نزل جبرئيل علىّ الا أوصاني بتقليل شرب الماء وعلى أن عيسى عليه السّلام قال : لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فتناموا كثيرا فتخسروا كثيرا . أقول : تأتى في أواخر الباب الخامس في لؤلؤ آداب شرب الماء أخبار أخر في ذمّه وفي مفاسد عظيمة أخرى له أيضا مع بيان منّى في ذلك وقال يحيى بن معاذ : من أكل حتّى شبع عوقب بثلاث : القى الغطاء على قلبه ، والنعاس على عينه ، والكسل على بدنه وعلى أنه قال : لعايشة إياك والاسراف فان اكلتين في يوم من السرف وعلى أن موسى عليه السّلام قال : يا رب انى جائع قال اللّه تعالى : انى أعلم بجوعك ، قال : يا رب أطعمني قال : إلى أين تريد وقال رجل : لابن سيرين . علّمنى العبادة فقال له : كيف تأكل ؟ فقال . آكل حتى اشبع قال : هذا عادة الدواب يجب عليك أن تتعلّم آداب الاكل ثم العبادة وفي الحديث النبوي من كان همّته ما يدخل بطنه كان قيمته ما يخرح من بطنه وقال : نور الحكمة الجوع والتباعد من اللّه الشبع لا تشبعوا فيطفى نور المعرفة من قلوبكم وفي الكافي قال صلى اللّه عليه واله : أطولكم جشئا في الدنيا أطولكم جوعا في الآخرة ( أو قال ) يوم القيامة وفي رواية عن سلمان أنه صلى اللّه عليه واله قال : إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة يا سلمان انما الدنيا سجن المؤمن ، وجنّة الكافر يعنى ينبغي للمؤمن أن ينزلها منزله السجن فيرتاض فيها بالجوع والعطش ، وترك اللذات التنفيسات والمشتهيات ، ويتعب نفسه بتحمل مشاق العبادات والطاعات وترك المكروهات