محمد نبي بن أحمد التويسركاني

140

لئالي الأخبار

الباب الثاني * ( في طرق الوصول إلى تزكية النفس ) * من الأبواب العشرة المؤمى إليها في صدر الكتاب في آداب تزكية النفس وطرق تصفية القلب . لؤلؤ : اعلم أن لتزكية النفس وتصفية القلب والعروج إلى مراتبها العالية أمورا وطرقا لا يمكن الوصول إليها إلا بالمواظبة التّامّة عليها ، والاجتهاد الشديد فيها . فمن غلبته نفسه وهويه فقد حرم عليه الوصول إليها ، ويبقى في المرتبة البهيمة ما دامت السماوات والأرض ، بل لا ريب في أنّ متابعة الهوى والنفس من أقسام الشرك الخفىّ ، وضعف اليقين كما أشار اليه تعالى بقوله : « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » . قال أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه في خطبة له : أيّها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان اتباع الهوى وطول الامل فامّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحق ؛ وأما طول الامل فينسى الآخرة وفي حديث آخر عنه عليه السّلام قال : ان أشدّ ما أخاف عليكم خصلتان اتّباع الهوى وطول الامل فأمّا اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق وأما طول الامل فانّه يورث الحبّ للدنيا . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : انّ أخوف ما أخاف على أمتي الهوى ، وطول الامل أمّا الهوى : فإنه يصدّ عن الحق وأمّا طول الامل : فينسى الآخرة . وقال عليه السّلام : ما أطال عبد الامل الا أساء العمل لو رأى العبد أجله وسرعته اليه لا بغض العمل من طلب الدّنيا . وفي رواية قال : لو رأى العبد الاجل ومسيره لأبغض العمل وغروره .