محمد نبي بن أحمد التويسركاني
138
لئالي الأخبار
سكّان سماواتك وأهل الأمانة على رسالاتك ، والذين لا يدخلهم سأمة من رؤب ، ولا إعياء من لغوب ، ولا فطور ولا يشغلهم عن تسبيحك الشهوات ؛ ولا يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات الخشّع الابصار ، فلا يرمون النظر إليك النواكس الأعناق الّذين قد طالت رغبتهم فيما لديك المستهترين بذكر آلائك ، والمتواضعين دون عظمتك وجلال كبريائك ، والّذين يقولون إذا نظروا إلى جهنّم تزفر على أهل معصيتك سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فصلّ عليهم وعلى الروحانيّين من ملائكتك وأهل الزلفة عندك ، وحملة الغيب إلى رسلك والمؤتمنين على وحيك ، وقبايل الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك وأغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك ، وأسكنتهم بطول أطباق سماواتك ، والذين هم على أرجائها إذا نزل الامر بتمام وعدك وخزّان المطر ، وزواجر السحاب . والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود ، وإذا سبّحت به خفيفة السّحاب التمعت صواعق البروق ومشيعى الثلج والبرد والهابطين مع قطر المطر إذا نزل والقوّام على خزائن الرياح ، والموكّلين بالجبال ، فلا تزول . والذين عرّفتهم مثاقيل المياح ، وكيل ما تحويه لو اعج الأمطار وعوالجها ؛ ورسلك من الملائكة إلى الأرض بمكروه ما ينزل من البلاء ، ومخبوب الرخاء ، والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ومبشّر وبشير ، ورومان فتّان القبور ، والطائفين بالبيت المعمور ، ومالك ، والخزنة ، ورضوان سدنة الجنان . والذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والذين يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والزبانية الذين إذا قيل لهم : « خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ » إبتدروه سراعا ولم ينظروه ، ومن أوهمنا ذكره ، ولم نعلم مكانه منك وبأي أمر وكلّته وسكّان الهواء والأرض والماء ومن منهم على الخلق فصلّ عليهم يوم تأتى كل نفس معها سائق وشهيد ، وصل عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم ، وطهارة على طهارتهم اللهمّ وإذا صلّيت على ملائكتك ورسلك ، وبلغتهم صلواتنا عليهم فصل علينا بما فتحت لنا من حسن القول فيهم إنك جواد كريم . وقد أورده العلامة المجلسي ( ره ) في البحار في باب أوصاف الملائكة وبيّن كثيرا من فقراته في غاية الجودة ، ويأتي في خاتمة الكتاب في لئالى خصوصا في لؤلؤ عظم الملائكة