محمد نبي بن أحمد التويسركاني

135

لئالي الأخبار

يا أمير المؤمنين فأين إبليس عنهم ؟ قال : لا يعرفون إبليس ولا سمعوا بذكره لا يعرفون الا اللّه وحده لا شريك له لم يكتسب أحد منهم قطّ خطيئة ، ولم يقترف إثما لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون إلى يوم القيامة يعبدون اللّه ، ولا يفترون اللّيل والنهار عندهم سواء الخبر . * ( تنبيه ) * قال العلامة المجلسي ( ره ) : بعد نقل هذا الخبر ، ويظهر من هذا الخبر أن جابلقا وجابرسا خارجان عن هذا العالم خلف السماء الرابعة بل الّسابعة على المشهور وأهلهما صنف من الملائكة أو شبيه بهم . أقول : الحمل على تعدد نوع هذه المخلوقات وتغايرهم أولى من إرجاع أحد نوعي اخبار الباب إلى الاخر أو طرحه لصراحة كل منهما في مفاده ، وعدم القاطع على خلافه . ثم قال بعد نقل ما نقلناه في هذه اللئالي في خلق ساير العوالم وفي عظم مدينتى جابلقا وجابرسا ، ونقل جملة كثيرة أخرى من أخبار الباب : اعلم انّ الأخبار الواردة في هذا الباب غريبة ، وبعضها غير معتبرة الأسانيد كروايات البرسي وجامع الأخبار والمأخوذ من الكتاب القديم ، وبعضها معتبرة مأخوذة من أصول القدماء ، وليس ما تتضمّنها بعيدا من قدرة اللّه انتهى كلامه . ولا يخفى عليك أن كثرة هذه الأخبار كثرة يستصعب اعدادها ونقلها في كتب الأصحاب سيّما مع اعتبار سند كثير منها واعتضاد بعضها ببعض كافية لجبر ضعيفها وصيرورتها من الاخبار الموثقة المظنونة بصدورها فتصير بذلك حجة معتبرة لما حققناه في مباحث الاخبار في شرحنا على الفصول المهمّة من أن الظن بصدور الخبر عنهم عليهم السلام يكفى في اعتباره وحجيته كالظّن بالدلالة . ثم إن استغرا به من هذه الأخبار نظرا إلى عظم مفادها بعد الاعتراف بقدرته الكاملة وأنه تعالى إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون كتأويل المتألهين من الحكماء والصوفية خذ لهم اللّه تعالى لأكثر هذه الأخبار بعالم المثال من الغرائب بعد عدم الدليل من عقل ولا نقل على خلافهما ، فالصواب القول بمقتضاها ومفادها بأعيانهم وأوصافهم الواردة فيها . ثم أقول : تأتى في الخاتمة لئالى في كثرة ساير العوالم وفي ان اللّه خلق ألف ألف