محمد نبي بن أحمد التويسركاني

127

لئالي الأخبار

جاع جعت ، فأخذ ذو القرنين الحجر ؛ ونزل إلى أصحابه ؛ فحدّثهم بأمر الطاير وما قال له ، وما ردّ عليه ؛ وما قال صاحب الصور ، ثم جمع علماء عسكره ، فقال : أخبروني عن هذا الحجر ما أمره ، فقالوا : أيها الملك أخبر بما قال لك فيه صاحب الصور ، فقال ذو القرنين : أنه قال لي : ان شبع هذا شبعت وان جاع جعت ، فوضعت العلماء ذلك الحجر في احدى كفّتى الميزان ، وأخذوا حجرا مثله فوضعوه في الكفّة الأخرى ، ثم رفعوا الميزان فإذا الذي جاء به ذو القرنين يميل فوضعوا معه آخر ، ورفعوا الميزان ، فإذا هو يميل بهنّ فلم يزالوا يضعون حتى وضعوا ألف حجر فرفعوا الميزان ، فمال بالألف جميعا ، فقالت العلماء : انقطع علمنا دون هذا لا ندري أسحر هذا أم علم ؟ ما نعلمه ، فقال الخضر عليه السّلام وكان قد وافاه نعم أنا أعلمه فأخذ الخضر الميزان بيده ، ثم أخذ الحجر الّذى جاء به ذو القرنين فوضعه في إحدى الكفين فأخذ حجرا من تلك الحجارة ؛ فوضعه في الكفّة الأخرى ، ثم أخذ كفّا من تراب فوضعه على الحجر الذي جاء به ذو القرنين ؛ ثم رفع الميزان فأستوى فخرت العلماء سجّدا للّه تعالى ، وقالوا : سبحان اللّه هذا علم لا يبلغه علمنا ، واللّه لقد وضعنا ألفا . فما استقلّ به فقال الخضر عليه السّلام : أيها الملك إن سلطان اللّه عزّ وجلّ قاهر لخلقه وأمره نافذ فيهم وحكمه جار عليهم ، فانّ اللّه تعالى إبتلى خلقه بعضهم ببعض ، فابتلى العالم بالعالم ، والجاهل بالجاهل ، والعالم بالجاهل ، والجاهل بالعالم ، وانه ابتلاك بي وإبتلانى بك فقال ذو القرنين : صدقت ، فأخبرنا عن هذا المثل ، فقال الخضر عليه السّلام : هذا مثل ضربه لك صاحب الصور : إن اللّه عز وجل مكّن لك في البلاد وأعطاك فيها ما لم يعط أحدا وآتاك منها ما لم يؤت أحدا فلم تشبع ، فأتت نفسك شرّها حتى بلغت من سلطان اللّه ما لم يطأه إنس ولا جانّ ، فهذا مثل ضربه لك صاحب الصور إن ابن آدم لا يشبع ابدا دون أن يحثى عليه التراب ، ولا ملاء جوفه الا التراب ، فبكى ذو القرنين : ثم قال : صدقت يا خضر في ضرب هذا المثل ، لا جرم أطلب اثرا في البلاد بعد مسيري هذا حتى أموت ، ثم انصرف راجعا حتى إذا كان في وسط الظلمة وطىء الوادي الّذى فيه الزبرجد ، فقال : من معه لمّا سمعوا خشخشه تحت أقدامهم وأقدام دوابهّم ما هذا تحتنا يا أيها الملك . فقال ذو القرنين :