محمد نبي بن أحمد التويسركاني

121

لئالي الأخبار

جنب الملك ثم أتى القاضي وقال : انه كان لاخى امرأة وانها أعجبتنى فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك أنها قد فجرت فأمرني برجمها فرجمتها وانا كاذب عليها فاستغفري لي فقالت : غفر اللّه لك . ثم أقبلت على زوجها فقالت : إسمع ثم تقدم الديراني فقصّ قصّته فقال : أخرجتها بالليل وأنا أخاف أن يكون قد لقيها سبع فقتلها فقالت : غفر اللّه لك إجلس ثم تقدم القهرمان فقص قصّته فقالت للديرانى : إسمع غفر اللّه لك ثم تقدّم المصلوب فقص قصّته فقالت : لا غفر اللّه لك قال : ثم أقبلت على زوجها فقالت : أنا امرأتك وكلّما سمعت فإنما هو قصّتى وليست لي حاجة في الرجال وأنا أحب أن تأخذ هذه السفينة وما فيها وتخلّى سبيلي فأعبد اللّه عز وجل في هذه الجزيرة فقد ترى ما لقيت من الرجال ففعل وأخذ السفينة وما فيها وانصرف الملك وأهل مملكته . قال بعض : فانظر إلى تقوى هذه المرأة كيف عصمها من الرجم ومن تهمة القهرمان ومن رق التجّار . ثم انظر إلى ما بلغ من كرامتها على اللّه حيث جعل رضاه مقرونا برضاها ومغفرته بمغفرتها ، وكيف جعل من نصب لها مكرا وهياء لها مكروها خاضعا لها طالبا منها المغفرة والرضاء ، وكيف رفع قدرها ونوّه بذكرها حيث أمر نبيه بأن يحشر إليها الملوك والقضاة والعبّاد ويجعلوها بابا إلى اللّه وذريعة إلى رضوانه وأعجب من هذا انه سبحانه لم يجر على لسان أحد منهم ذنبا من الذنوب سوى الذنب الذي أتوه إلى المرأة مع أن ذنوب كل واحد منهم لا تكاد تحصى . * ( في أحوال امرأة أخرى كانت بغية ) * لؤلؤ : في مآل حال امرأة بغيّة كانت في بني إسرائيل . قد روى أنه كان في بني إسرائيل امرأة بغية وكانت مفتنة بجمالها ، وكان باب دارها أبدا مفتوحا وهي قاعدة في دارها على السرير بحذاء الباب ؛ وكل من نظر إليها إفتتن بها فان أراد الدخول عليها احتاج إلى إحضار عشرة دنانير حتى تأذن له بالدخول ، فمر ببابها عابد فوقع بصره عليها فافتتن بها ولم يملك نفسه حتى باع قماشا له فأتى إليها بالدنانير فأخذتها وجلس معها على السرير فلما مد يده إليها وقع في قلبه أن اللّه تعالى يراني على هذه الحالة فوق عرشه ، وأنا في الحرام وقد حبط عملي كلّه فتغير لونه فنظرت اليه فقالت له : أي شئ أصابك ؟ قال : إني أخاف اللّه فأذني لي بالخروج فقالت له : ويحك إن كثيرا من الناس يتمنون الذي وجدته فقال لها : إني أخاف اللّه والمال لك حلال فأذني لي