محمد نبي بن أحمد التويسركاني

11

لئالي الأخبار

وقال الصادق عليه السّلام : ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال ، وكل فرقة من العباد لهم توبة : فتوبة الأنبياء من اضطراب السير ، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات ، وتوبة الأصفياء من التنفيس وتحصيل الرفاهية والسعة ، وتوبة الخاص من الاشتغال بغير اللّه ، وتوبة العام من الذنوب ، وقال بعض الأكابر : إن التوبة في البدايات الرجوع عن المعاصي وفي الأبواب ترك الفضول القولية والفعلية المباحة ، وتجريد النفس عن هبات الميل إليها ، وبقايا النزوع إلى الشهوات الشاغلة عن التوبة إلى الحق ، وفي المعاملات الاعراض عن رؤية فعل الغير ، والاجتناب عن الدواعي وافعال النفس برؤية افعال الحق ، وفي الاخلاق التوبة عن إرادته وحوله وقوته ، وفي الأصول الرجوع عن الالتفات إلى الغير والفتور في العزم وفي الأودية التوبة عن الذهول عن الحق في حضوره ولو طرفة عين ، وفي الأحوال السلو عن المحبوب والفراغ إلى ما سواه ، ولو إلى نفسه . أقول : يجيىء عظم شان التوبة وشرائطها في الباب الثالث في لئالى متكثرة متوالية لؤلؤ : في شواهد أخرى لما بيناه في اللؤلؤ السابق على اللؤلؤ السابق على هذا اللؤلؤ قال الرازي : دخول الضرر والمرض في شئ يكون على ثلاثة أوجه ، التشويش ، والنقصان والبطلان ، فأدعى الشيطان إلقاء أكثر الخلق في مرض الدين وضرر الدين من هذه الوجوه أما التشويش فالإشارة اليه بقوله تعالى : « وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ » وذلك لان صاحب الأماني يستعمل عقله وفكره في استخراج المعاني الدقيقة والحيل والوسائل اللطيفة في تحصيل المطالب الشهوانية والغضبية ، فهذا مرض روحاني من جنس التشويش واما النقصان فالإشارة اليه بقوله تعالى : « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ » وذلك لان بتك الاذان نوع من النقصان . وهذا لان الانسان إذا صار بحيث يستغرق العقل في طلب الدنيا صار فاتر الرأي ضعيف الجزم قليل الميل ثقيل البدن في طلب الآخرة . واما البطلان فالإشارة اليه بقوله تعالى « فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ » وذلك لان التغير يوجب بطلان الصفة الحاصلة في المرة الأولى ، ومن المعلوم أن من بقي مواظبا على طلب اللذات العاجلة معرضا عن السعادات الروحانية فلا يزال يشتد في قلبه الرغبة في الدنيا والميل إليها والنفرة عن الآخرة ، ولا تزال تزايد هذه الأحوال في قلبه إلى أن يغير القلب بالكلية ، فلا يخطر بباله ذكر الآخرة البتة ، ولا يزول عن خاطره حب الدنيا البتة