محمد نبي بن أحمد التويسركاني

101

لئالي الأخبار

إن سليمان خرج في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومرّ على ساحل البحر تائبا إلى اللّه فمرّ بصيّاد يصيد السمك فقال له . أعينك على أن تعطيني من السمك ؟ فقال : نعم فلمّا اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها وشق بطنها فوجد الخاتم في بطنها فلبسها فخرّت عليه الشياطين والوحوش ورجع إلى مكانه فطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقتلهم وحبس بعضهم في جوف الهواء وبعضهم في جوف الصخرة فهم محبوسون إلى يوم القيامة وفي تفسير قوله تعالى : « وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ » عن الزمخشري انها بعثت إلى النبي سليمان بن داود خمسمأة غلام عليهم ثياب الجواري وحليّهن وخمسمأة جارية على زىّ الغلمان ، وكلّهم على سروج الذهب والخيل المسومة ، وألف لبنة من الذهب والفضّة ، وتاجا مكلّلا بالدّر والياقوت والمسك والعنبر وحقّا فيه درّة يتيمة وجزعة معوّجة الثقب ، وبعثت اليه رجلين من أشراف قومها ، وهما منذر بن عمرو وآخردان وهما ذوا عقل ، وقالت : إن كان نبيا ميّز بين الغلمان والجواري وثقّب الدرة ثقبا مستويا ، وسلك في الخرزة خيطا . ثم قالت للمنذر : ان نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنّك أمره ، وإن رأيته بشّا لطيفا فهو نبي ، فأعلم اللّه نبيه سليمان بذلك ، فأمر الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوها في ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ واخلّوا مكان ألف لبنة فلما وصلا إليه ميّز الغلمان من الجواري وثقب الجزعة ، وسلك في ثقبها خيطا وفرش اللّبن في تلك البقعة التي تركوها الجن خالية كان تلك ألف لبنة سرقت من ذلك اللّبن ؛ وقد تلقاهما باللطف والبشاشة هكذا ذكر القصة في المجمع وفي البيان عن وهب : أنها عمدت إلى خمسمأة غلام وخمسمأة جارية فألبست الجواري الأقبية والمناطق وألبست الغلمان في سواعدهم أساور من ذهب وفي أعناقهم أطواقا من ذهب وفي آذانهم أقراطا وشنوفا مرصّعات بأنواع الجواهر وحملت الجواري على خمسمأة رمكة والغلمان على خمسمأة برزون على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر ؛ وبعثت اليه خمسمأة لبنة من ذهب وخمسمأة لبنة من فضّة وتاجا مكلّلا بالدرّ والياقوت المرتفع وعمدت إلى حقّة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة ، وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب ، ودعت رجلا من أشراف قومها اسمه المنذر بن عمرو ، وضمّت إليه رجالا من قومها