السيد احمد بن زيني دحلان

69

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي )

الأمور على قوّة عادة وجرأة قلب لا يلتفت إلى صارف يصرفه أو خاطر يضعفه فتجرى له الأمور ، والمتوكّل يقصد الأمور على قوّة وبصيرة وكمال يقين بوعد اللّه سبحانه وتمام ثقة بضمانه ، فلا يلتفت إلى إنسان يخوّفه ولا شيطان يوسوسه فيفوز بمقاصده ويظفر بمطالبه . وأمّا الخلق الضّعيف فهو أبدا يكون بين توكّل وتردّد وفتور وتحيّر كالحمار في معلفه والدّجاج في قفصه يرمق ما تعوّد من صاحبه لا يكاد ينفكّ من ذلك ، قد تقاعدت نفسه عن معالى الأمور وانقطعت همّته فلا يكاد يقصد أمرا شريفا وإن قصده فلا يكاد يظفر به ولا يتمّ له ذلك ، أما ترى أصحاب الهمم من أبناء الدّنيا لم ينالوا مرتبة كبيرة ومنزلة خطيرة إلّا بانقطاع قلوبهم عن أنفسهم وأموالهم وأهليهم . وأمّا الملوك :