السيد عبد الله شبر

73

الأخلاق

إليه سبيلا » ، ولا شرع نبيه سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه الا للاستعانة والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة ، وفضل بيان السابقة من الدخول في الجنة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها لأولي الألباب وأولي النهي . ( فصل ) في العزم على الحج ينبغي للعازم أن يعلم أنه عزم على أمر رفيع شأنه خطير أمره ، فليجعل عزمه خالصا لوجه اللّه بعيدا عن الرياء والسمعة ، والا فقد أتلف ماله وأتعب بدنه واكتسب الإثم وخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ، وليرد المظالم ويتب توبة خالصة ، ولا يقدم على ربه قدوم العبد العاصي ، فلا يكون له من سفره نصيب الا التعب . وليتذكر في سفره سفر الآخرة ، فعن قريب إليه يصير ونحوه يسير . ( فصل ) في الزاد ليتذكر فيه زاد سفر الآخرة ، فإنه أبعد من هذا السفر والاحتياج فيه إلى الزاد من الأعمال الصالحة أكثر ، وليحذر أن تكون أعماله التي هي زاده لا تصحبه بعد الموت بل يفسدها شوائب الرياء . ( فصل ) في الراحلة ليشكر اللّه على تسخير الدواب له لتحمل أثقاله إلى بلد لم يكن بالغه الا بشق الأنفس ، وليتذكر المركب الذي يركبه إلى الدار الآخرة ، وهي الجنازة التي يحمل عليها ، فالعجب لمن يستعد للسفر المشكوك فيه ولا يستعد للسفر المتيقن .