السيد عبد الله شبر
68
الأخلاق
حين يفطر وحين يلقى ربه عز وجل ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك . وقال الكاظم ( ع ) : قيلوا فان اللّه تبارك وتعالى يطعم الصائم ويسقيه في منامه . قيل : ولو لم يكن في الصوم الا الارتقاء من حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلا ومنقبة ، وانما كان الصوم جنة من النار لأنه يدفع حر الشهوة والغضب اللتين بهما تصلي نار جهنم في باطن الإنسان في الدنيا وتبرز له في الآخرة . وانما قال صلى اللّه عليه وآله : « ما لم يغتب مسلما » لأن الغيبة أكل لحم الميتة ، فهو نوع من الأكل يقوى به البدن . وانما كان الصوم للّه مع أن سائر العبادات له - كما شرف البيت بالنسبة اليه والأرض كلها له - لوجهين : ( أحدهما ) ان الصوم كف وترك ، وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد وجميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى ، والصوم لا يعلمه الا اللّه . ( والثاني ) انه قهر لعدو اللّه ، فان وسيلة الشيطان الشهوات ، وانما تقوى الشهوات بالأكل والشرب ، ولذلك قال النبي ( ص ) : ان الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع ، والشهوات مرتع الشياطين ومرعاهم . ونما كان خلوف الفم - وهو تغير رائحته - أطيب عند اللّه من ريح المسك لأنه سبب طيب الروح الذي هو عند اللّه من الإنسان كما أنه بدنه عند نفسه ، وإليه أشير في قوله تعالى : « ما عندكم ينفد وما عند اللّه باق » ، وأين طيب الروح من طيب المسك ؟ فان الأول روحاني عقلي معنوي والثاني جسماني حسي صوري .