السيد عبد الله شبر

50

الأخلاق

الفصل الثالث والعشرون في الركوع قال : وأما الركوع فينبغي أن تجدد عنده ذكر كبرياء اللّه تعالى ، وترفع يديك مستجيرا بعفو اللّه من عقابه ، ومتبعا سنة نبيه ( ص ) ، ثم تستأنف له ذلا وتواضعا بركوعك ، وتجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك ، وتستشعر ذلك وعز مولاك واتضاعك وعلو ربك ، وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك ، فتسبح ربك وتشهد له بالعظمة وانه أعظم من كل عظيم ، وتكرر ذلك على قلبك لتؤكده بالتكرار . ثم ترتفع عن ركوعك راجيا انه راحم ذلك ، وتؤكد ذلك الرجاء في نفسك بقولك : « سمع اللّه لمن حمده » أي أجاب اللّه لمن شكره ، ثم تردف ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد ، فتقول : « الحمد للّه رب العالمين » - انتهى . ثم تزيد في الخشوع والتذلل ، فتقول : « أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت » . وروى الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام انه سئل عن معنى مد العنق في الركوع ؟ فقال : تأويله آمنت بك ولو ضربت عنقي . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : لا يركع للّه عبد ركوعا على الحقيقة الا زينه اللّه تعالى بنور بهائه ، وأظله في ظلال كبريائه ، وكساه كسوة أصفيائه ، والركوع أول والسجود ثان ، فمن أتي بمعنى الأول صلح للثاني ، وفي الركوع أدب وفي السجود قرب ، ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب ، فاركع ركوع خاضع للّه بقلبه متذلل وجل تحت سلطانه ، خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين .