السيد عبد الله شبر

46

الأخلاق

وأما التعظيم فهي حالة للقلب يتولد من معرفتين : أحدهما معرفة جلال اللّه وعظمته ، وهي من أصول الايمان ، فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه . الثانية معرفة حقارة النفس وخستها وكونها عبدا مسخرا مربوبا ، حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة والانكسار والخشوع للّه ، فيعبر عنه بالتعظيم وما لم تمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الرب لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع ، فإن المستغنى عن غيره الآمن على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة . ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله ، لأن القرينة الأخرى - وهي معرفة حقارة النفس وحاجتها - لم تقترن إليه . وأما الهيبة والخوف فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة اللّه وسطوته ونفوذ مشيته فيه مع قلة المبالاة به ، ولو أنه لو أهلك الأولين والآخرين لم ينقص من ملكه ذرة . هذا مع مطالعة ما يجري على الأنبياء والأوصياء من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع . وبالجملة كلما زاد العلم باللّه زادت الخشية والهيبة . وأما الرجاء فسببه معرفة لطف اللّه وكرمه وعميم أنعامه ولطائف صنعه ، ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة ، فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعها الرجاء لا محالة . وأما الحياء فباستشعار التقصير في العبادة ، وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق اللّه ، ويقوى ذلك المعرفة بعيوب النفس وآفاتها وقلة اخلاصها وخبث دخلتها ، وميلها إلى الحظ العاجل في جميع أفعاله مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال اللّه ، والعلم بأنه مطلع على السريرة وخطرات القلب وان دقت وخفيت ، وهذه المعارف إذا حصلت يقينا انبعث منها بالضرورة حالة تسمى الحياء .