السيد عبد الله شبر
40
الأخلاق
الفصل الثامن عشر في دعاء التوجه قال أبو حامد : وأما دعاء الاستفتاح فأول كلماته قولك : « وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما » وليس المراد بالوجه الوجه الظاهري ، فإنك انما وجهته إلى جهة القبلة ، واللّه سبحانه يتقدس عن أن تحده الجهات حتى تقبل بوجه بدنك عليه ، وانما وجه القلب هو الذي يتوجه به إلى فاطر السماوات والأرض ، فانظر إليه أمتوجه هو إلى أمانيه وهممه في البيت والسوق ومتبع للشهوات أم مقبل على فاطر السماوات والأرض ؟ وإياك وأن تكون أول مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاف ، ولن ينصرف الوجه إلى اللّه الا بانصرافه عمن سواه ، فاجتهد في الحال في صرفه اليه ، وان عجزت عنه على الدوام ليكون قولك في الحال صدقا . وإذا قلت : « حنيفا مسلما » فينبغي أن يخطر ببالك ان المسلم هو الذي سلم المسلمون من لسانه ويده ، فإن لم تكن كذلك كنت كاذبا ، فاجتهد ان تعزم عليه في الاستقبال ، وتندم على ما سبق من الأحوال . وإذا قلت : « وما أنا من المشركين » فأخطر ببالك الشرك الخفي ، فإن قوله تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا » نزل فيمن يقصد بعبادته وجه اللّه وحمد الناس . وكن منفيا من هذا الشرك ، واستشعر الخجلة في قلبك ان وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير براءة من هذا الشرك ، فان اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه .