السيد عبد الله شبر

36

الأخلاق

ينصرف القلب إلى اللّه تعالى الا بالتفرغ عما سوى اللّه ، وقد قال النبي ( ص ) : إذا قام العبد إلى صلاته وكان هواه وقلبه إلى اللّه انصرف كيوم ولدته أمه - انتهى . وروي عنه ( ص ) أنه قال : أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول اللّه وجهه وجه حمار . قيل : هذا نهي عن الالتفات عن اللّه وملاحظة عظمته في حال الصلاة ، فان الملتفت يمينا وشمالا ملتفت عن اللّه تعالى وغافل عن مطالعة أنوار كبريائه ومن كان كذلك فيوشك أن تدوم تلك الغفلة عليه فيتحول وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلة عقله للأمور العلوية وعدم فهمه للعلوم . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق ( ع ) : إذا استقبلت القبلة فأيئس من الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك من كل شاغل يشغلك عن اللّه تعالى ، وعاين بسرك عظمة اللّه ، واذكر وقوفك بين يديه « يوم تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى اللّه مولاهم الحق » ، وقف على قدم الخوف والرجاء . الفصل الرابع عشر في القيام قال أبو حامد : وأما الاعتدال قائما فهو مثول بالقلب والشخص بين يدي اللّه تعالى ، فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك مطرفا متطأطأ منكسا ، وليكن وضع الرأس عن ارتفاعه تنبيها على الزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس والتكبر ، وليكن على ذكرك هنا خطر المقام بين يدي اللّه في هول المطلع عند التعرض للسؤال . واعلم في الحال انك قائم بين يدي اللّه تعالى وهو مطلع عليك ، فقم