السيد عبد الله شبر
34
الأخلاق
الفصل الثاني عشر في مكان المصلي قال الشهيد الثاني ( ره ) : استحضر فيه انك كائن بين يدي ملك الملوك ، تريد مناجاته والتضرع إليه والتماس رضاه ونظره إليك بعين الرحمة ، فانظر مكانا يصلح لذلك كالمساجد الشريفة والمشاهد المطهرة مع الإمكان ، فإنه تعالى جعل تلك المواضع محلا لاجابته ومظنة لقبوله ورحمته ، ومعدنا لمرضاته ومغفرته ، على مثال حضرة الملوك الذين يجعلونها وسيلة لذلك ، فأدخلها ملازما للسكينة والوقار ، ومراقبا للخشوع والانكسار ، سائلا ان يجعلك من خلص عباده ، وأن يلحقك بالماضين منهم . وراقب اللّه كأنك على الصراط جائز ، وكن مترددا بين الخوف والرجاء وبين القبول والطرد ، فيخشع حينئذ قلبك ويخضع لبك ، وتتأهل لأن يفيض عليك الرحمة وتنالك يد العاطفة ، وترعاك عين العناية . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : إذا بلغت باب المسجد فاعلم انك قصدت ملكا عظيما لا يطأ بساطه الا المطهرون ، ولا يؤذن بمجالسته إلا الصديقون ، وهب القدوم إلى بساط خدمته هيبة الملك ، فإنك على خطر عظيم ان غفلت . واعلم أنه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك ، لأن عطف عليك بفضله ورحمته قبل منك يسير الطاعة وأجزل لك عليها ثوابا كثيرا جزيلا وان طالبك باستحقاقه الصدق والإخلاص عدلا بك حجبك ورد طاعتك وان كثرت ، وهو فعال لما يريد .