السيد عبد الله شبر

29

الأخلاق

فحيث كان جميع بدنه بعيدا عن المرتبة العلية منغمسا في اللذات الدنية كان غسله أجمع من أهم المطالب الشرعية ، ليتأهل لمقابلة الجهة الشريفة والدخول في العبادة المنيفة ، ويبعد عن القوى الحيوانية واللذات الدنيوية . ولما كان للقلب من ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكمل كان الاشتغال بتطهيره من الرذائل والتوجهات المانعة من درك الفضائل أولى من تطهير تلك الأعضاء الظاهرة عند اللبيب العاقل . وأمر بالتيمم بمسح تلك الأعضاء بالتراب عند تعذر غسلها بالماء الطهور وضعا لتلك الأعضاء الرئيسية وهضما لها بتلقيها بأثر التربة الخسيسة . وهكذا يخطر بباله أن القلب إذا لم يمكن تطهيره من الأخلاق الرذيلة وتحليته بالأوصاف الجميلة فليقمه في مقام الهضم والازراء ويسقه بسياط الذل والإغضاء ، عسى أن يطلع عليه مولاه الرحيم وسيده الكريم ، وهو منكسر متواضع ، فيهبه نفحة من نفحات نوره اللامع ، فإنه عند القلوب المنكسرة كما ورد في الأثر ، فترق من هذه الإشارات ونحوها إلى ما يوجب لك الإقبال وتلافي سالف الإهمال - انتهى . وقال الرضا ( ع ) في تتمة الرواية السابقة : وأمر بالغسل من الجنابة دون الخلاء لأن الجنابة من نفس الإنسان ، وهو شيء يخرج من جميع جسده ، والخلاء ليس هو من نفس الإنسان ، انما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب . وفي رواية أخرى عنه ( ع ) : وعلة التخفيف في البول والغائط انه أكثر وأدوم من الجنابة فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة ، والجنابة لا تكون الا بالاستلذاذ منهم لأنفسهم .