السيد عبد الله شبر
26
الأخلاق
والذكر والهيبة والتعظيم ، وإذا شيب القلب الصافي فعدلته بالغفلة والكدر صقل بمصقلة التوبة ونظف بماء الإنابة ، ليعود إلى حالته الأولى ، وجوهرته الأصلية الصافية . قال اللّه عز وجل : « ان اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين » . وان النبي صلى اللّه عليه وآله أمرنا باستواك ظاهر الأسنان وأراد بهذا المعنى المثل ، ومن أناخ تفكره على باب العبرة في استخراج مثل هذه الأمثال في الأصل والفرع فتح اللّه له عيون الحكمة ، والمزيد من فضل اللّه واللّه لا يضيع أجر المحسنين . الفصل السادس في الوضوء قال النبي ( ص ) : من توضأ فذكر اسم اللّه طهر جميع جسده ، وكان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب ، ومن لم يسم لم يطهر جسده الا ما أصابه الماء . وكأن السر في ذلك ان التسمية تنبه القلب وتطهره عن الغفلة عن ذكر اللّه ، وإذا طهر القلب الذي هو الرئيس طهرت جميع الأعضاء . قال الشهيد الثاني ( ره ) : اما الطهارة فليستحضر في قلبه ان تكليفه فيها بغسل الأطراف الظاهرة وتنظيفها لاطلاع الناس عليها ، ولكون تلك الأعضاء مباشرة للأمور الدنيوية المنهمكة في الكدورات الدنية ، فلأن يطهر مع ذلك قلبه الذي هو موضع نظر الحق تعالى ، فإنه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ، ولأنه الرئيس الأعظم لهذه الجوارح والمستخدم لها في الأمور المبعدة عن جنابه تعالى وتقدس أولى واحرى ، بل هذا تنبيه واضح على ذلك وبيان شاف لما هنالك .