السيد عبد الله شبر
24
الأخلاق
فاجتهد في تطهيره بالتوبة والندم على ما فرط ، وتصميم العزم على ترك العود في المستقبل ، وطهر بها باطنك فإنه موقع نظر المعبود . وتذكر لتخليك لقضاء الحاجة نقصك وحاجتك ، وما تشتمل عليه من الأقذار وما في باطنك ، وأنت تزين ظاهرك للناس واللّه تعالى مطلع على خبث باطنك وخسة حالك ، فاشتغل باخراج نجاسات الباطن والأخلاق الداخلة في الأعماق المفسدة ، لكن لا على الإطلاق لتستريح نفسك عند إخراجها ويسكن قلبك من دنسها ويخف لبك من ثقلها ، وتصلح للوقوف على بساط الخدمة والتأهل للمناجاة . قال الصادق عليه السلام - أي في مصباح الشريعة - : سمي المستراح مستراحا لاستراحة النفوس من أثقال النجاسات واستفراغ الكثافات والقذر فيها . والمؤمن يعتبر عندها ان الخالص من حطام الدنيا كذلك تصير عاقبته ، فيستريح بالعدول عنها ويتركها ويفرغ نفسه وقلبه عن شغلها ، ويستنكف عن أخذها وجمعها استنكافه عن النجاسة والغائط والقذر ، ويتفكر في نفسه المكرمة في حال كيف تصير ذليلة في حال . ويعلم أن التمسك بالقناعة والتقوى يورث له راحة الدارين ، فإن الراحة في هوان الدنيا والفراغ من التمتع بها ، وفي إزالة النجاسة من الحرام والشبهة فيغلق عن نفسه باب الكبر بعد معرفته إياها ، ويفر من الذنوب ، ويفتح باب التواضع والندم والحياء ، ويجتهد في أداء أوامره واجتناب نواهيه ، طلبا لحسن المآب وطيب الزلف ، ويسجن نفسه في سجن الخوف والصبر والكف عن الشهوات إلى أن يتصل بأمان اللّه في دار القرار ويذوق طعم رضاه ، فان المعول ذلك وما عداه لا شيء .