السيد عبد الله شبر

16

الأخلاق

ينفعه تصور هذه المعاني واخطارها بباله وأجرائها على قلبه . ( الثالث ) القصد المقارن للفعل ، بأن يكون قاصدا لايقاع الفعل حين الشروع فيه ولا يقع عن سهو وغفلة ، وهذا المعنى لا يتصور خلو الفاعل العاقل الغير الذاهل عنه ، ولهذا قال بعض المحققين : لو كلفنا اللّه بايقاع الافعال بلا نية لكان تكليفا بما لا يطاق . ( والرابع ) الداعي والباعث على الفعل ، وهذا هو الحق والمأمور به ، فإن كان الداعي للانسان على عباداته وافعاله صحيحا مأمورا به كانت نيته صحيحة وعمله مقبولا وان لم يخطر تلك الألفاظ والمعاني بخاطره ، وان كان الداعي والباعث له أمرا فاسدا - من رياء ونحوه - كان عمله باطلا وان أخطر القربة بخاطره وتصور معاني تلك الألفاظ بقلبه . وهذه النية غير داخلة تحت الاختيار ، لما عرفت من أنها انبعاث النفس وتوجهها إلى ملائم ظهر لها ان فيه غرضها اما عاجلا أو آجلا ، وما لم يعتقد الإنسان ان غرضه منوط بفعل من الافعال فلا يتوجه نحوه قصده ، وذلك مما لا يتمكن من اعتقاده في كل حين بلا لا بد له من رياضة واجتهاد ، وإذا اعتقد فإنما يتوجه القلب إذا كان فارغا غير مصروف عنه بغرض شاغل أقوى منه ، وذلك لا يمكن في كل وقت . والدواعي والصوارف لها أسباب كثيرة بها تجتمع ، ويختلف ذلك بالاشخاص والأحوال والاعمال ، فإذا غلبت شهوة النكاح ولم يعتقد غرضا صحيحا في الولد لم يمكنه ان يتزوج على نية الولد ، بل لا يمكن الا على نية قضاء الشهوة إذ النية هي إجابة الباعث ولا باعث الا الشهوة فكيف ينوي الولد . نعم طريق اكتساب هذه النية مثلا ان يقوى أولا ايمانه بالشرع ، ويقوى ايمانه بعظم ثواب من سعى في تكثير أمة محمد ( ص ) ويدفع عن نفسه جميع المنفرات عن