السيد عبد الله شبر
292
الأخلاق
في قوله عليه السلام : « من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » لأنهم يخافون فوت لقاء اللّه للقصور والتقصير ، فهم كالذي يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلا بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه ، فلا يعدّ كارها للقائه ، وعلامة هذا أن يكون دائم الاستعداد له . ( ومنهم ) العارفون الذين يكثرون ذكر الموت ، لأنه موعد للقاء الحبيب والمحب لا ينسى موعد لقاء حبيبه وينبغي أن لا يحبوا الموت الا لأجل التزود من الأعمال وتحسين الأخلاق والأحوال . ( ومنهم ) - وهو الأعلى - المفوضون ، وهم الذين يفوضون أمرهم إلى اللّه ولا يختارون لأنفسهم موتا ولا حياة ، وأحب الأشياء لديهم ما يختار لهم مولاهم . الباب الرابع عشر في طول الأمل قال النبي ( ص ) : إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، وخذ من دنياك لآخرتك ، ومن حياتك لموتك ، ومن صحتك لسقمك ، فإنك لا تدري ما اسمك غدا . وقال ( ص ) : ان أشد ما أخاف عليكم خصلتان : اتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فإنه يعدل عن الحق ، وأما طول الأمل فإنه يحبب الدنيا . وقال ( ص ) : أيها الناس اما تستحون من اللّه ؟ قالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : تجمعون ما لا تأكلون ، وتأملون ما لا تدركون ، وتبنون ما لا تسكنون . وطول الأمل له سببان : أحدهما الجهل ، والآخر حب الدنيا . فإنه إذا أنس بها وشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقلت على قلبه مفارقتها ، فامتنع قلبه عن