السيد عبد الله شبر
290
الأخلاق
شدة الا اتسعت عليه . وقال ( ص ) : الموت كفارة لكل مسلم . وقال ( ص ) : تحفة المؤمن الموت . وقال ( ص ) : الموت الموت ، ألا ولا بد من الموت ، جاء الموت بما فيه ، جاء بالروح والراحة والكرّة المباركة إلى جنة عالية ، لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ما أنزل الموت حق منزلته من عدّ غدا من أجله . وقال ( ع ) : ما أطال عبد الأمل الا أساء العمل . وكان يقول : لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا . وقيل للباقر ( ع ) : حدثني ما انتفع به . قال : أكثر ذكر الموت ، فإنه لم يكثر ذكره انسان الا زهد في الدنيا . وقال الصادق ( ع ) : إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول . وكأنك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل ، فانظر ما ذا تستأنف . ثم قال : عجبا لقوم حبس أولهم عن آخرهم ثم نودي فيهم بالرحيل وهم يلعبون . وقال ( ع ) : ما خلق اللّه يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت . واعلم أن الموت هائل وخطره عظيم ، وغفلتنا عنه لقلة فكرنا وذكرنا له ، وإذا ذكرناه فلسنا نذكره بقلب فارغ بل بقلب مشغول بشهوات الدنيا ، والطريق فيه تفريغ العبد قلبه عن كل شيء الا عن ذكر الموت الذي بين يديه كالذي يريد أن يسافر إلى مفازة مخطرة أو يركب البحر فإنه لا يتفكر الا فيه ، فإذا باشر ذكر الموت قلبه فيوشك أن يؤثر فيه ، وعند ذلك يقل فرحه وسروره بالدنيا وينكر قلبه . وأوقع طريق فيه أن يكثر ذكر أقانه الذين مضوا قبله ، فيتذكر موتهم