السيد عبد الله شبر

285

الأخلاق

« في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » . وفي رواية أخرى : ينبغي أن يكون للعاقل أربع ساعات : ساعة يحاسب بها نفسه . . . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق ( ع ) : لو لم يكن للحساب مهولة إلا حياء العرض على اللّه عز وجل وفضيحة هتك الستر على المخفيات يحق للمرء أن لا يهبط من رؤوس الجبال ولا يأوى إلى عمران ، ولا يشرب ولا ينام إلا عن اضطرار ، ومثل ذلك يفعل من يرى القيامة بأهوالها وشدائدها قائمة في كل نفس ، ويعاين بالقلب الوقوف بين يدي الجبار ، حينئذ يأخذ نفسه بالمحاسبة ، كأنه إلى عرصاتها مدعو وفي غمراتها مسؤول ، قال اللّه عز وجل : « وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين » . واعلم أن معنى المحاسبة ان يطالب نفسه أولا بالفرائض التي هي بمنزلة رأس ماله ، فان أداها على وجهها شكر اللّه عليه ورغبها ومثلها ، وان فوتتها من أصلها طالبها بالقضاء ، فان ادتها ناقصة كلفها الجبران بالنوافل ، وان ارتكبت معصية اشتغل بعتابها وتعذيبها ومعاقبتها ، واستوفى منها ما يتدارك به ما فرط ، كما يصنع التاجر بشريكه ، فكما انه يفتش في حساب الدنيا عن الحبة والقيراط فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان حتى لا يغبن بشيء منها ، فينبغي ان يتقي غائلة النفس ومكرها ، فإنها خداعة ملبسة مكارة ، فليطالبها أولا بتصحيح الجواب عن جميع ما يتكلم به طول نهاره ، وليتكفل بنفسه من الحساب ما سيتولى غيره في صعيد القيامة . وهكذا عن نظره ، بل عن خواطره وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه ، حتى عن سكوته لم سكت وعن سكونه لم سكن ، فإذا عرف مجموع الواجب على النفس وصح عنده قدر ما أدى الحق منه كان ذلك القدر محسوبا له ، فيظهر له الباقي عليها ، فليثبته عليها وليكتبه على صحيفة