السيد عبد الله شبر

278

الأخلاق

وتوكل » إلى غير ذلك من الأخبار . وروي أن زاهدا من الزهاد فارق الأمصار وقام في سفح جبل وقال : لا أسأل أحدا شيئا حتى يأتيني ربي برزقي . فقعد سبعا فكاد يموت ولم يأته رزقه ، فقال : يا رب ان أحييتني فأتني برزقي الذي قسمت لي والا فاقبضني إليك . فأوحى اللّه إليه . وعزتي وجلالي لا أرزقك حتى تدخل الأمصار وتقعد بين الناس . فدخل المصر وأقام فجاء هذا بطعام وهذا بشراب ، فأكل وشرب وأوجس في نفسه ذلك ، فأوحي إليه أردت أن تذهب حكمتي بزهدك في الدنيا ، أما علمت أن ارزق عبدي بأيدي عبادي أحب إلي من أن أرزقه بيد قدرتي . وروي أن موسى ( ع ) اعتل بعلة فدخل عليه بنوا إسرائيل فعرفوا علته فقالوا له : لو تداويت بكذا لبرئت . فقال : لا أتداوى حتى يعافيني اللّه من غير دواء . فطالت علته فأوحى اللّه إليه : وعزتي وجلالي لا ابرأتك حتى تتداوى بما ذكروه لك . فقال لهم : داوني بما ذكرتم ، فداووه فبرأ فأوجس في نفسه ذلك فأوحى اللّه إليه : أردت أن تبطل حكمتي بتوكلك علي ، فمن أودع العقاقير منافع الأشياء غيري ؟ ! ( الفصل الثالث ) في سببه ودوائه ودرجاته اعلم أن من اعتقد اعتقادا جازما بأنه لا فاعل الا اللّه ، ولا حول ولا قوة الا باللّه ، وان له تمام العلم والقدرة على كفاية العباد ، ثم تمام العطف والعناية والتوجه بجملة العباد والآحاد ، وانه ليس وراء منتهى قدرته قدرة ولا وراء منتهى علمه علم ولا وراء منتهى عنايته عناية اتكل لا محالة قلبه على اللّه وحده ولم يلتفت إلى غيره بوجهه ولا إلى نفسه . ومن لم يجد ذلك من نفسه فسببه أحد أمرين : إما ضعف اليقين ، واما ضعف القلب .