السيد عبد الله شبر
273
الأخلاق
وأقاويل الناس لغير حقيقة ، والسعي في أمور الدنيا وجمعها وامساكها مقرا باللسان انه لا مانع ولا معطي الا اللّه ، وان العبد لا يصيبه الا ما رزق وقسم له ، والجهد لا يزيد في الرزق وينكر ذلك بفعله وقلبه ، قال اللّه تعالى : « يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم واللّه أعلم بما يكتمون » . وانما عطف اللّه لعباده حيث إذن لهم في الكسب والحركات في باب العيش ما لم يتعدوا حدوده ولا يتركوا من فرائضه وسنن نبيه في جميع حركاتهم ولا يعدلوا عن محجة التوكل ولا يقفوا في ميدان الحرص ، وأما إذا أبوا ذلك فارتبطوا بخلاف ما حدّ لهم كانوا من الهالكين الذين ليس معهم في الحاصل الا الدعاوي الكاذبة . وكل مكتسب لا يكون متوكلا فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه الا حراما وشبهة ، وعلامته ان يؤثر ما يحصل من كسبه ويجوع وينفق في سبيل الدين ولا يمسك ، والمأذون بالكسب من كان بنفسه مكتسبا وبقلبه متوكلا ، وان كثر المال عنده قام فيه كالأمين عالما بأن كون ذلك وفوته سواء ، وان أمسك أمسك للّه وان أنفق أنفق فيما أمره اللّه عز وجل ، ويكون منعه وعطاؤه في اللّه . الباب التاسع في التوكل والكلام فيه في فصول : ( الفصل الأول ) في فضله قال اللّه تعالى : « وعلى اللَّه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين » وقال : « ومن يتوكل على اللَّه فهو حسبه » وقال تعالى : « ان اللَّه يحب المتوكلين » . فأعظم بمقام موسوم بمحبة اللّه صاحبه ومضمون بكفاية اللّه لابسه ، فان المحبوب