السيد عبد الله شبر
270
الأخلاق
ولا يلومهم على ما لم يؤته اللّه ، فان الرزق حرص حريص ولا يرده كراهية كاره ، ولو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ، ثم قال عليه السلام : ان اللّه بعد له وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط . أراد ( ع ) بقوله : « ولا يلومهم على ما لم يؤته اللّه » ان لا يشكوهم على ترك صلتهم إياه بالمال ونحوه ، فان ذلك شيء لم يقدره اللّه له ولم يرزقه إياه ، ومن كان من أهل اليقين عرف ان ذلك كذلك فلا يلوم أحدا بذلك ، وعرف ان ذلك مما اقتضته ذاته بحسب استحقاقه وما أوجبته حكمة اللّه في أمره . وقال عليه السلام : ان العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين . وقال عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر : لا يجد أحدكم طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وان ما أخطأه لم يكن ليصيبه . وقال ( ع ) : ان أمير المؤمنين جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس ، فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور . فقال عليه السلام : حرس امرء أجله ، فلما قام عليه السلام سقط الحائط . قال : وكان عليه السلام مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين . وعن صفوان الجمال قال : سألت الصادق عليه السلام عن قول اللّه عز وجل : « وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما » فقال : أما انه ما كان ذهبا ولا فضة ، وانما كان أربع كلمات : لا إله إلا أنا من أيقن بالموت لم يضحك سنه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش الا اللّه .