السيد عبد الله شبر

254

الأخلاق

أو خوف زوال رقة القلب وتبديلها بالقساوة ، أو خوف الميل عن الاستقامة ، أو خوف استيلاء العادة في اتباع الشهوات المألوفة ، أو خوف ان يكله اللّه إلى حسناته التي اتكل عليها وتعزز بها في عباد اللّه ، أو خوف البطر بكثرة نعم اللّه عليه ، أو خوف الاشتغال عن اللّه بغير اللّه ، أو خوف الاستدراج بتواتر النعم ، أو خوف انكشاف غوائل طاعاته حتى يبدو له من اللّه ما لم يكن يحتسب ، أو خوف تبعات الناس عنده في الغيبة والخيانة والغش واضمار السوء ، أو خوف ما لا يدري ان يحدث في بقية عمره ، أو خوف تعجيل العقوبة في الدنيا والافتضاح قبل الموت ، أو خوف الاغترار بزخارف الدنيا ، أو خوف خاتمة السوء ، أو خوف اطلاع اللّه على سريرته في حال غفلته ، أو خوف السابقة التي سبقت له في الأزل . وهذه كلها مخاوف العارفين ، ولكل منها خصوص فائدة ، وهو سلوك سبيل الحذر عما يفضى إلى المخوف ، فمن يخاف استيلاء العادة عليه فليواضب على الفطام عن العادة ، والذي يخاف من اطلاع اللّه على سريرته يشتغل بتطهير قلبه . . . وهكذا . وأما الخائفون من المكروه لذاته فمنهم من يغلب عليهم سكرات الموت وشدته أو سؤال منكر ونكير أو عذاب القبر أو هول المطلع أو هيبة الموقف بين يدي اللّه تعالى أو الحياء من كشف الستر أو السؤال عن النقير والقطمير أو الخوف من الصراط وحدته وكيفية العبور عليه أو الخوف من النار واغلالها وأهوالها أو الخوف من الحرمان عن الجنة أو النعيم في الملك المفيم أو من نقصان الدرجات أو الخوف من الحجاب عن اللّه ، وهو أعلاها رتبة ، وهو خوف العارفين من الأنبياء والعلماء والصالحين .