السيد عبد الله شبر

227

الأخلاق

( الفصل الثاني ) في حقيقته واساميه وأقسامه اعلم أن القتال قائم بين باعث الدين وباعث الهوى ، والحرب بينهم على ساق ، ومحل المعركة قلب المؤمن ، ومدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب اللّه ، ومدد باعث الشهوة والهوى من الشياطين الناصرين لأعداء اللّه فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة . ثم إنه ضربان : بدني كتحمل المشاق بالبدن والثبات عليه ، وهو اما بالفعل كتعاطي الأعمال الشاقة من العبادات ، واما بالاحتمال كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة ، ونفسي وهو الصبر عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى ، وهو إن كان عن شهوة البطن والفرج سمي عفة ، وان كان على احتمال مكروه فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر . وضده حال يسمى الجزع والهلع ، وهو إطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت وضرب الخدود وشق الجيوب وغيرها . وان كان في احتمال الغنى سمي ضبط النفس ، ويضاده حالة تسمى البطر . وان كان في الحرب سمي شجاعة ، ويضاده الجبن . وان كان في كظم الغيظ والغضب سمي حلما ، ويضاده التذمر والغضب . وان كان في نائبه من نوائب الزمان مضجرة سمي سعة الصدر ، ويضاده الضجر والتبرم وضيق الصدر . وان كان في إخفاء كلام سمي كتمانا وصاحبه كتوما ، وضده الإذاعة . وان كان في فضول العيش سمي زهدا ، ويضاده الحرص .