السيد عبد الله شبر

224

الأخلاق

وقال ( ع ) : من همّ بالسيئة فلا يعملها ، فإنه ربما عمل العبد سيئة فيراه الرب تبارك وتعالى فيقول : وعزتي لا أغفر لك بعد ذلك أبدا . وقال الكاظم عليه السلام : حق على اللّه أن لا يعصى في دار الا اضحاها للشمس حتى يطهرها . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام وانه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لقائل بحضرته : استغفر اللّه : ثكلتك أمك ، أتدري ما الاستغفار ؟ ان الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معاني : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث ان تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع ان تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها تؤدي حقها ، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : استغفر اللّه . وفي مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : التوبة حبل اللّه ومدد عنايته ، ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال ، فتوبة الأنبياء من اضطراب السر ، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات ، وتوبة الأصفياء من التنفيس ، وتوبة الخلص من الاشتغال بغير اللّه ، وتوبة العالم من الذنوب . ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه هنا . فأما توبة العالم فأن يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسرة والاعتراف بجنايته دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى والخوف على ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه فتحمله ذلك إلى الكسل ، ويديم البكاء والأسف على