السيد عبد الله شبر
8
الأخلاق
قرابة ، وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته ، فان أبي أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل . وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضاءا ، وكان أرأف الناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس ، أفصح الناس منطقا وأحلاهم ، وأوجز الناس كلاما ، يجمع كل ما أراد مع الايجاز ، يتكلم بجوامع الكلم ، طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة ، ولا يقول المنكر ولا يقول في الغضب والرضا الا الحق . وكان أحب الطعام إليه ما كثرت عليه الأيدي ، ولا يأكل الحار ، ويأكل مما يليه ، ويأكل بأصابعه الثلاث وربما استعان بالرابعة ، ويأكل خبز الشعير غير منخول ، وكان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث ، وما ذم طعاما قط ولكن ان أعجبه اكله وان كرهه تركه ، وكان يلعق الصحفة فيقول : آخر الطعام أكثر بركة . ويلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر ، وكانت ثيابه كلها مشمرا فوق الكعبين . وكان « ص » أحلم الناس وارغبهم في العفو مع القدرة ، وكان رقيق البشرة لطيف الظاهر والباطن ، يعرف في وجهه غضبه ورضاه . وكان « ص » أجود الناس واسخاهم كفا ، وأوسع الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه وما سئل عن شيء على الإسلام قط الا أعطاه . وقال علي « ع » : لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي « ص » وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا . وقال أيضا : كنا إذا حمي البأس ولقي العدو القوم اتقينا برسول اللّه « ص » ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه .