السيد عبد الله شبر

220

الأخلاق

من أوزارهم شيء ، قال تعالى : « ونكتب ما قدموا وآثارهم » والآثار ما يلحق الأعمال بعد انقضاء العمل والعامل ، ولهذا قيل : « مثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق ويغرق أهلها » . ( الفصل الثامن ) في تجزئة التوبة وملخص الكلام فيها ان التوبة عن بعض الذنوب إما أن يكون عن الكبائر دون الصغائر أو عن الصغائر دون الكبائر أو عن كبيرة دون كبيرة : ( اما الأول ) فهو ممكن للعلم بأن الكبائر أعظم عند اللّه وأجلب لسخطه ومقته ، والصغائر أقرب إلى تطرق العفو إليه ، وقد كثر التائبون ولم يكن أحد منهم معصوما ، فلا تستدعي التوبة العصمة . والطبيب قد يحذر المريض العسل تحذيرا شديدا ويحذره السكر تحذيرا أخف منه على وجه بظهر منه عدم ظهور أثره . ( وأما القسم الثاني ) فهو ممكن أيضا لاعتقاده ان بعض الكبائر أشد وأغلظ عند اللّه ، كالذي يتوب عن القتل والنهب والظلم ومظالم العباد لعلمه بأن ديوان العباد لا يترك ، وما بينه وبين اللّه يسرع العفو إليه . ( الثالث ) ان يتوب عن صغيرة وهو مصر على كبيرة يعلم أنها كبيرة ، كالذي يتوب عن الغيبة أو عن النظر إلى غير المحرم أو ما يجري مجراه وهو مصر على شرب الخمر ، وهو ممكن إذ ما من مؤمن الا وهو خائف على معاصيه ونادم على فعله ندما اما ضعيفا واما قويا ، ولكن تكون لذة نفسه في تلك المعصية أقوى من ألم قلبه في الخوف منها ، لأسباب توجب ضعف الخوف من الجهل والغفلة والسباب توجب قوة الشهوة ، فيكون الندم موجودا ولكن لا يكون العزم قويا عليه .