السيد عبد الله شبر

214

الأخلاق

قال : وان الساعة لكثير من تاب وقد بلغت نفسه هنا - وأشار بيده إلى حلقه - تاب اللّه عليه . وقال النبي ( ص ) : لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب اللّه عليكم . وقال الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم : ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما واللّه انها ليست الا لأهل الايمان . قلت : فان عاد بعد التوبة والاستغفار في الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال عليه السلام : أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللّه منه ويتوب ثم لا يقبل اللّه توبته . قلت : فإنه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر ؟ فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وان اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات . وقال الصادق ( ع ) : ان الرجل ليذنب الذنب فيدخله اللّه به الجنة . قيل : يدخله اللّه بالذنب الجنة ؟ قال : نعم ، انه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه اللّه فيدخله الجنة . ( الفصل السادس ) في تقسيم الذنوب التي يتاب منها وتنحصر جميع الذنوب في أربع صفات : صفات ربوبية ، وشيطانية ، وبهيمية ، وسبعية . . لكون طينة الإنسان معجونة من أخلاط مختلفة يقتضي كل منها أثرا : فالربوبية كالكبر والفخر والتجبر وحب المدح والثناء والعز ودوام البقاء البقاء وطلب الاستعلاء ونحوها ، وهذه أم المهلكات . والشيطانية كالحسد والبغي والحيلة والخداع والأمر بالفساد والمنكر والغش والشقاق والدعوة إلى البدع والضلالة .