السيد عبد الله شبر

210

الأخلاق

فالايمان كالانسان ، وفقد شهادة التوحيد يوجب البطلان بالكلية كفقد الروح والذي ليس له الا شهادة التوحيد والرسالة كالانسان مقطوع الأطراف مفقود العينين فاقد لجميع أجزائه الظاهرة والباطنة الا أصل الروح . وكما أن من هذا حاله قريب من أن يموت فتزايله الروح الضعيفة المنفردة التي تخلف عنها الأعضاء التي تمدها وتقويها ، فكذلك من ليس له الا أصل الايمان ، وهو مقصر في الأعمال قريب من أن تنقلع شجرة ايمانه إذا صدر منها الرياح العاصفة المحركة للايمان في مقدمه قدوم ملك الموت ووروده ، فكل ايمان لم يثبت في النفس أصله ولم تنتشر في الأعمال فروعه لم يثبت على عواصف الأهوال عند ظهور ناصية ملك الموت ، وخيف عليه سوء الخاتمة الا ما سقي بماء الطاعات على توالي الأيام والساعات حتى رسخ وثبت . وانما انقطعت نياط العارفين خوفا من دواهي الموت ومقدماته الهائلة التي لا يثبت عليها الا الأقلون ، فالبدار البدار إلى التوبة قبل أن تعمل سموم الذنوب بروح الايمان عملا يجاوز الأمر فيه اختيار الأطباء ولا ينفع بعده الاحتماء ، فلا ينفع بعد ذلك نصح الناصحين ووعظ الواعظين ، ويحق الكلمة عليه بأنه من الهالكين . ( الفصل الرابع ) في عمومها اعلم أن وجوب التوبة عام في الأشخاص والأحوال ، فلا ينفك أحد عنه البتة ، قال تعالى : « وتوبوا إلى اللَّه جميعاً » فعمم الخطاب ، وكل انسان لا يخلو عن معصية بجوارحه ، فان خلا في بعض الأحوال عن معصية الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب ، فان خلا عن الهم فلا يخلو عن وسواس الشيطان بايراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر اللَّه ، فان خلا عنه فلا يخلو