السيد عبد الله شبر

206

الأخلاق

حية وقد أشرف على الهلاك وهو مشغول بصنع المبردات ليسكن به الصفراء . ( ومنهم ) من غلب عليه البخل ، فلا تسمح نفسه الا بأداء الزكاة فقط ثم يخرجها من المال الخبيث الرديء الذي يرغب عنه ، ويخص بها من الفقراء من يخدمه ويتردد في حوائجه ويظن أنه أداها للّه . وأصناف الغرور لا تحصى فليتحذر منها . وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام : المغرور في الدنيا مسكين وفي الآخرة مغبون ، لأنه باع الأفضل بالأدنى . ولا تعجب من نفسك حيث ربما اغتررت بمالك وصحة جسمك لعلك تبقى وربما اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلك تنجو بهم ، وربما اغتررت بحالك ومنيتك واصابتك مأمولك وهواك وظننت انك صادق ومصيب ، وربما اغتررت بما ترى الخلق من الندم على تقصيرك في العبادة ولعل اللّه يعلم من قلبك بخلاف ذلك ، وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفا واللّه يريد الإخلاص ، وربما افتخرت بعلمك ونسبك وأنت غافل عن مضمرات ما في علم اللّه ، وربما توهمت انك تدعو اللّه وأنت تدعو سواه ، وربما حسبت انك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك ان يميلوا إليك ، وربما ذممت نفسك وأنت تمدحها في الحقيقة . واعلم انك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمني الا بصدق الإنابة إلى اللّه والاخبات له ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل والعلم ولا يحتمله الدين والشريعة وسنن القدوة وأئمة الهدى ، وان كنت راضيا بما أنت فيه فما أحد اشقى بعلمك منك وأضيع عمرا ، فأورثت حسرة يوم القيامة .