السيد عبد الله شبر

204

الأخلاق

للفريضة لذة ولا يشتد حرصه على المبادرة إليها في أول الوقت . ( ومنهم ) من أشار إليهم بعض العارفين : قوم تسموا بأهل الذكر والتصوف والمسمون يدعون البراءة من التصنع والتكلف ، يلبسون خرقا ويجلسون حلقا ، يخترعون الأذكار ويتغنون بالأشعار ويعلنون بالتهليل وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل ، ابتدعوا شهيقا ونهيقا واخترعوا رقصا وتصفيقا ، قد خاضوا الفتن وأخذوا بالبدع دون السنن ، رفعوا أصواتهم بالنداء وصاحوا الصيحة الشنعاء . ( ومنهم ) من يدعي علم المعرفة ومشاهدة المعبود ومجاورة المقام المحمود والملازمة في عين الشهود ، ولا يعرف من هذه الأمور الا الأسماء ، ولكنه تلقف من الطامات كلمات يرددها لدى الأغبياء كأنه يتكلم عن الوحي أو يخبر عن السماء ، ينظر إلى أصناف العباد والعلماء بعين الازدراء يقول في العباد انهم أجراء متعبون وفي العلماء انهم بالحديث عن اللّه لمحجوبون ، ويدعي لنفسه من الكرامات ما لا يدعيه ملك مقرب ، لا علما أحكم ولا عملا هذّب ، يأتي إليه الرعاع الهمج من كل فج أكثر من اتيانهم مكة للحج ، يزدحم إليه الجمع ويلقون إليه السمع ، وربما يخرون له سجودا كأنهم اتخذوا معبودا ، يقبلون يديه ويتهافتون على قدميه ، يأذن لهم في الشهوات ويرخص لهم في الشبهات ، يأكل ويأكلون كما تأكل الانعام ولا يبالون من حلال أصابوا أم من حرام ، وهو لحلوائهم هاضم ولدينه وأديانهم حاطم ، ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون .