السيد عبد الله شبر

183

الأخلاق

ومثلها النبي ( ص ) من حيث الاغترار بخيالاتها والافلاس منها بقوله صلى اللّه عليه وآله : « الدنيا حلم وأهلها عليها مجازون معاقبون » ومن حيث تلطفها لأهلها أولا وإهلاكهم آخرا . روي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء « 1 » عليها من كل زينة ، فقال لها : كم تزوجت ؟ قالت : لا أحصيهم . قال : فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك ؟ قالت : بل كلهم قتلت . فقال ( ع ) : بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ، كيف تهلكينهم واحدا بعد واحد ولا يكونوا منك على حذر . ومن حيث إنها خلقت للاعتبار لا للعمار ورد فيها « انها جسر فاعبروها ولا تعمروها » . وقال عيسى ( ع ) الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . وذلك لأن الميل الأول الذي هو على رأس القنطرة المهد ، والميل الثاني اللحد ، وبينهما مسافة محدودة ، منهم من قطع ثلثها ونصفها وثلثيها ، ومنهم من لم يبق له الا خطوة واحدة ، وهذا محتمل لكل أحد . ومن زينها بأنواع الزينة واتخذها موطنا وهو عابر عليها بسرعة فهو في غاية من الحمق والجهل . ومن حيث حسن منظرها وقبح مخبرها قال فيها أمير المؤمنين ( ع ) فيما كتب إلى سلمان : مثل الدنيا مثل الحية لين مسها ويقتل سمها ، فاعرض عما يعجبك منها لقلة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها لما أيقنت من فراقها ، وكن أسر ما تكون منها احذر ما تكون منها ، فان صاحبها كلما اطمأن بها إلى سرور أشخصته عنه مكرها - والسلام . ومن حيث تعذر الخلاص عن تبعاتها بعد الخوض فيها قال فيها النبي

--> ( 1 ) هي التي تكسرت ثناياها من أصلها وانقلعت .