السيد عبد الله شبر
179
الأخلاق
وسيعة وعمارات عالية ونساء جميلة ومراكب حسنة وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ، وهو من أهل الآخرة وأعماله مقبولة وسعيه مشكور ، حيث قصد بجميع ذلك التوصل إلى رضاء اللّه تعالى . فحينئذ الدنيا عبارة عن كل شيء يوجب البعد عن اللّه وان كان صلاة وصوما وحجا وجهادا وانفاقا وزهدا وقناعة ، والآخرة كل شيء يوجب القرب من اللّه تعالى وان كان مالا ونساءا وخدما وحشما . نعم في أغلب الأوقات وأكثر الأشخاص لا يتمكن الإنسان من التقرب إلى اللّه تعالى والإخلاص الا بترك المباحات فضلا عن الشبهات والمحرمات ، ولذلك حثت الأنبياء الناس على ترك ما يوجب الميل إلى الدنيا وان كان يمكن أن يتوصل به إلى الآخرة ، لأن النفوس ضعيفة والشيطان قوي . وبتقرير آخر نقول : الدنيا والآخرة عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك ، والقريب الداني منهما يسمى دنيا لدنوه ، وهو كل ما قبل الموت ، والمتراخي المتأخر يسمى آخرة ، وهو ما بعد الموت ، فكل مالك فيه حظ وغرض ونصيب وشهوة ولذة في عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك ، الا أن جميع مالك إليه ميل وفيه نصيب وحظ فليس بمذموم ، بل هو على ثلاثة أقسام : ( الأول ) ما يصحبك في الدنيا ويبقى معك ثمرته بعد الموت ، وهو العلم باللّه وصفاته وأفعاله ، وملائكته وكتبه ورسله وشرائعه وأحكامه والعمل الخالص لوجه اللّه ، وقد يلتذ الإنسان في الدنيا بالعلم والعبادة ويكونان عنده ألذ الأشياء ، ولذلك قال ( ص ) : حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب ، والنساء وقرة عيني في الصلاة . فجعل الصلاة من جملة الدنيا لدخولها في عالم الحس والشهادة مع أنها من أفضل القربات ، وهذا ونحوه وان أطلق عليه لفظ الدنيا لدنوه ولكنه من الدنيا الممدوحة التي هي العون على الآخرة لا المذمومة .