السيد عبد الله شبر
173
الأخلاق
فإذا سمع الحق من عبد من عباد اللّه استنكف عن قبوله واشمأز وجحده . ومن استعظم نفسه فقد اعتقد لها صفة من صفات الكمال ، وذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي ، والديني هو العلم والعمل ، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار . فإن كان تكبره بالعلم فعلاجه التفكر في أنّ العلم قد دله على أن الكبر لا يليق الا باللّه تعالى ، وانه إذا تكبر صار ممقوتا عند اللّه تعالى ، وقد أحب اللّه منه ان يتواضع ، فلا بد ان يكلف نفسه ما يحبه مولاه ، وليعلم ان حجة اللّه على أهل العلم اوكد . قال الصادق عليه السلام : يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد . فان رأى اعلم منه فلا معنى للتكبر عليه ، وان رأى مساويه فكذلك ، وان رأى أدون منه فليعلم ان الحجة عليه أتم ، وان المدار على الخاتمة . وكذلك الكلام في العمل ، فإذا رأى أنه اصلح وأورع واتقى من غيره تيقّن ان المدار ليس على الأعمال بل على الخاتمة ، فيقول : لعل هذا ينجو وأهلك انا ، ولعل لهذا خلق كريم فيما بينه وبين اللّه استحق به النجاة وانا بالعكس . ومن جوز أن يكون عند اللّه شقيا فهو في شغل شاغل عن التكبر . ومن لم ينظر بعين الرضا إلى أعماله ويعتقد ان اللّه لو عامله بالعدل لاستحق العقاب على حسناته بزعمه فضلا عن سيئاته ، فما له سبيل إلى التكبر ، كما قال سيد العابدين : الهي من كانت محاسنه مساوئ كيف لا تكون مساوئه مساوئ . وقال تعالى : « والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة » أي يؤتون الطاعات وهم على وجل عظيم من قبولها . وان كان تكبره بالنسب فهو تكبر بكمال غيره ، ولو كان المنسب إليه حيا لكان له أن يقول : الفضل لي وانما أنت دودة خلقت من فضل فضلتي .