السيد عبد الله شبر
165
الأخلاق
عند اللّه حقا وانه منه بمكان حتى توقع بعمله كرامة له في الدنيا ، واستبعد أن يجري عليه مكروه استبعادا يزيد على استبعاده فيما يجري على الفساق سمي هذا الإدلال بالعمل ، فكأنه يرى لنفسه على اللّه دالة . وكذلك قد يعطى لغيره شيئا فيستعظمه ويمنّ عليه فيكون معجبا ، فان استخدمه واقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه . وآفات العجب كثيرة ، فإنه يدعو إلى الكبر لأنه أحد أسبابه ، ويتولد من الكبر الآفات الكثيرة ، ويدعو إلى نسيان الذنوب واهمالها لظنه انه مستغن عن تفقدها ، ويدعو إلى استعظام العبادات والطاعات والمنة بها على اللّه ، وكفى بذلك نقصا . ويدعو إعجابه بها إلى التعامي عن آفاتها ، والمعجب يغتر بنفسه وبربه ويأمن مكر اللّه ولا يأمن مكر اللّه الا القوم الخاسرون . ويمنعه العجب عن الاستشارة والاستفادة والتعلم ، فيبقى في ذل الجهل . وربما يعجب برأيه الخطأ في الأصول والفروع فيهلك . ( الفصل الثاني ) فيما ورد في ذمه قال اللّه تعالى في معرض الإنكار : « ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم » وقال تعالى : « وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من اللّه فأتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا » فرد على الكفار في اعجابهم بحصونهم وشوكتهم . وقال تعالى : « الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً » وقال تعالى : « أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً » وهو يرجع إلى العجب بالعمل . وقال النبي ( ص ) : ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متّبع ، واعجاب المرء بنفسه . وقال ( ص ) : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك :