السيد عبد الله شبر

160

الأخلاق

الركن الثالث - المراءى لأجله وله درجات ثلاث : ( الأولى ) - وهي أشدها - ان يكون مقصده التمكن من معصية ، كالذي يرائي بعباداته ويظهر التقوى والورع بكثرة النوافل والامتناع من أكل الشبهات ، وغرضه أن يعرف بالأمانة فيولى القضاء والأوقاف والوصايا أو مال الأيتام فيأخذها أو يودع الودائع فيجحدها . ( الثانية ) أن يكون غرضه نيل حظ مباح من حظوظ الدنيا من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة . ( الثالثة ) ان يكون غرضه ان لا ينظر إليه بعين النقص وان يعدّ من الخاصة والزهاد ، كالذي يمشي مستعجلا فيطلع عليه الناس فيحسن المشي ويترك العجلة كي لا يقال إنه من أهل اللهو والسهو لا من أهل الوقار ، أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء وإظهار الحزن . تقسيم آخر الرياء منه : جلي ، وخفي ، وأجلى ، وأخفى : فالجلي الذي يبعث على العمل ويحمل عليه . وأخفى منه ما لا يحمل على العمل بمجرده الا انه يخفف العمل ، كالذي يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه ، فإذا دخل عليه الضيوف نشط . وأخفى من ذلك أن يعرض بإظهار العمل بالشمائل ، كاظهار النحول والصفار وخفض الصوت وجفاف الريق وآثار الدموع وغلبة النعاس الدال