السيد عبد الله شبر

152

الأخلاق

إبليس وسائر الكفار في حبهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم . قال تعالى : « ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها » وقال تعالى : « ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم » . وأما ضرره في الدنيا فهو أن الحاسد لا يزال متألما بالحسد مهموما مغموما معذبا ، لأن أعداءه لا يزال نعم اللّه تتجدد عليهم يوما فيوما وساعة فساعة ولا تزول النعمة عن المحسود بالحسد ، ولو كان كذلك لما بقيت نعمة على المؤمنين لحسد الكفار إياهم ، ولا ضرر على المحسود أصلا ، لأن ما قدره اللّه تعالى له من النعم فلا حيلة في دفعه ، بل الضرر على الحاسد كما عرفت . والحسد ينفع المحسود في الدنيا والآخرة : أما في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين ، ولا عذاب أعظم مما في الحاسد من ألم الحسد ، وقد فعل الحاسد بنفسه ما هو مراد أعدائه . وأما في الدين فلأن المحسود مظلوم من جهة الحاسد ، لا سيما إذا أخرجه الحسد إلى القول أو الفعل بالغيبة أو القدح فيه وهتك ستره وذكر مساويه ، فهذه هدايا يهديها الحاسد إلى المحسود بانتقال حسناته إلى ديوانه ، حتى يلقاه مفلسا محروما من الحسنات ، كما حرم من الراحة في الدنيا فقد أضيف للمحسود نعمة إلى نعمة وإلى الحاسد شقاوة إلى شقاوة . ( وأما العلاج العملي ) فهو أن يحكم الحسد وكلما يتقاضاه من قول أو فعل ، فينبغي أن يكلف نفسه بنقيضها ، فان بعثه الحسد على القدح فيه كلف لسانه المدح له والثناء عليه ، وان حمله على التكبر ألزم نفسه التواضع والاعتذار إليه ، وان بعثه على كف الانعام عنه ألزم نفسه الزيادة . ومهما