السيد عبد الله شبر
144
الأخلاق
وانما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها ، وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها ، والانتقام فوت هذه القوة وشهوتها وفيه لذتها ولا تسكن الا به . والناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة من التفريط والإفراط والاعتدال : ( أما التفريط ) فبفقد هذه القوة أو ضعفها ، وذلك مذموم ، وهو الذي يقال فيه انه لا حمية له ، ومن ثمرته عدم الغيرة على الحرام ، واحتمال الذل وصغر النفس والخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات . وقد وصف اللّه تعالى خيار الصحابة بالشدة والحمية فقال : « أشداء على الكفار » وقال تعالى : « يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم » والشدة والغلظة من آثار قوة الغضب . ( والإفراط ) هو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج من سياسة العقل والدين وطاعتهما فلا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكر واختيار ، ويعمى ويصم عن كل موعظة ، ومن آثاره تغير اللون وشدة الرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام واضطراب الحركة والكلام وانطلاق اللسان بالفحش والشتم وقبح الكلام والضرب والتهجم ، ولذلك قال ( ص ) : الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل . وعن ميسر قال : ذكر الغضب عند أبي جعفر ( ع ) فقال : ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار ، فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك ، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان ، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت . وعن أبي حمزة الثمالي عنه ( ع ) قال : ان الغضب جمرة من الشيطان توقد في جوف ابن آدم ، وان أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت