السيد عبد الله شبر
137
الأخلاق
وفي رواية أخرى : الغيبة ان تقول في أخيك ما ستر اللّه عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه - مثل الحدة والعجلة - فلا . واعلم أن الغيبة غير مقصورة على اللسان ، بل تكون بالقول والكتابة والإشارة والايماء والغمز والحركة وكل ما يفهم المقصود . وقد قيل : ان القلم أحد اللسانين . وروي عن عائشة قالت : دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي ( أي قصيرة ) فقال ( ص ) : قد اغتبتيها . ومن أقسامها ان يذكر عنده انسان فيقول : الحمد للّه الذي لم يبتلنا بطلب الدنيا وحب الجاه ونحو ذلك ، فهو جمع بين رياء وغيبة . ( الثالث ) في الأسباب الباعثة على الغيبة ، وهي أمور : منها تشفي الغيظ بذكر مساوئ عدوه ، ومنها موافقة الأقران ومساعدتهم في التفكه في أعراض الناس حتى لا يستثقلوه ولا ينفروا عنه ، ومنها العدد كقوله ان أكلت حراما ففلان وفلان يأكله وان فعلت كذا ففلان فعل ونحوه ، ومنها الاستشعار من انسان انه سيقصده بطول لسانه فيه فيقدح في حاله حتى يسقط أثر شهادته ، ومنها أن ينسب إلى شيء فيريد أن يبرأ منه بذكر الذي فعله ، ومنها إرادة أن يرفع نفسه بنقص غيره بأن يقول فلان جاهل وفهمه ركيك وغرضه انه أفضل منه ، ومنها الحسد له بأن يريد زوال نعمة إكرام الناس له والثناء عليه بذكر عيوبه ، ومنها اللعب والهزل والمطايبة فيذكر غيره حتى يضحك الناس ، ومنها السخرية والاستهزاء استحقارا له فإن ذلك قد يجري في الحضور فيجري أيضا في الغيبة ، ومنها التعجب من المنكر كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان كذا وكذا ، ومنها الرحمة وهو ان يغتم بسبب ما ابتلي به ، ومنها الغضب للّه على منكر فعله فيذكره في غيابه ، وكان ينبغي له في الثلاثة الأخيرة لو كان مخلصا فيها ان لا يذكر الاسم .