السيد عبد الله شبر

123

الأخلاق

ثم هذا العالم ان كان ذا نفس قدسية وقوة ملكوتية خشن في ذات اللّه قادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الضال ومعاونة الضعيف وادراك اللهيف ونصرة المظلوم ونحو ذلك ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فالأولى بحاله المخالطة والا فالعزلة . ( الرابع ) أن يقال : ان الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء ، فليكن الإنسان بين المنقبض والمنبسط ، وكذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة ، ويختلف ذلك بحسب الأحوال وبملاحظة الفوائد والآفات ، فليلاحظ كل ما يصلحه وما يليق بحاله . الركن الثالث في المهلكات من الأخلاق الردية التي هي السموم القاتلة المهلكة للدين ، وفيه أبواب : الباب الأول في شهوة البطن اعلم أن البطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الأدواء والآفات ، إذ يتبعها شهوة الفرج وشدة الشبق إلى المنكوحات ، ثم يتبع شهوة المطعم والمنكح شدة الرغبة في المال والجاه اللذين هما الوسيلة إلى التوسع في المطعومات والمنكوحات ، ويتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات ، ويتولد من ذلك آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ، ثم يتداعى ذلك إلى الحسد والحقد والعداوة والبغضاء ، ثم يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء ، وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد من بطر الشبع والامتلاء . ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق مجاري الشيطان لأذعنت نفسه