محمد حسن بن معصوم القزويني

98

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

القوى الثلاثة كالعلم ، أو لا ترضى به شيء منها كالجهل ، أو ترضى به العاقلة دون الأخريين كالمكاره الدنيويّة أو بالعكس كالمعاصي ، فالعلم بالنظر إلى الجهل كالجنّة والنار ، حيث لا ترضى شيء من الثلاثة بالثانية دون الأولى ، والدليل عليه انّ الألم في البعد عن المحبوب ، فكلّما كان أبعد كان الألم أشدّ ، فكون الاحراق أشدّ الآلام لغوصه في جميع الأجزاء وتفريق بعضها عن بعض ، وكذا اللذّة في الوصول إلى المطلوب ، فكلّما كان أغوص والمدرك أشرف وأكمل والمدرك أبقى وأنقى ، كان اللذّة أشرف وأعلى ، فمحلّ العلم الروح الذي هو أشرف من البدن ، والادراك بالعقل أغوص والمعلوم هو اللّه ربّ العالمين ومخلوقاته ، فأيّ شيء أشرف من ذلك فمن رضي بالعلم فقد خاض في جنّة حاضرة ، فيقال له بعد الموت : تعوّدت المقام بالجنّة فأدخلها ، فمن رضي بالجهل فقد رضي بنار حاضرة فيقال له بعد الموت : تعوّدت المقام بالنار فأدخلها . وأيضا قد عرفت أنّ اللذّة العقلية أقوى من الحسّية لادراكه حاقّ الشيء ولبّه ، بخلاف الحسّ ، فلا يدركه إلّا مخلوطا كاللون المدرك بالعرض والطول والوضع وغيرها . ولأنّه يراعي القوانين المنطقيّة العقليّة ، ولا يزاحمه الوهم والوسواس فهو منزّه عن الخطأ والأدناس بخلاف الحسّ ، حيث يغلط في الادراك ، فيرى ما يساوي الأرض مقدارا كالقمر ، أو يزيد عليه أضعافا كالشمس مقدار قرصة . ولأنّ مدركاته ذوات نوريّة ، وكلّيات أزليّة لا تغيّر لها وأمور غير متناهية بحسب الوجود والتناسب ، فتقويه وتزيده نورا وبهاء بازدياد نورها وبهائها بخلاف الحسّ الغير المدرك إلّا المتغيّر المستحيل المتناهي المفسد له مع قوّة التذاذه به . ولشهادة التجربة والوجدان برفض ألذّ اللذّات الحسّية بمعارضة اللذّة