محمد حسن بن معصوم القزويني

95

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

الاستنباط ، ومن الثانية استعمال آثارها ولوازمها وهو الأظهر ، وقد تستعمل على سبيل الترادف . ثمّ للمكر مراتب متفاوتة في الشدّة والضعف والظهور والخفاء ، وهو من المهلكات العظيمة ، لأنّه من أظهر صفات إبليس وجنوده ، وهو أقبح من الأذيّة جهارا ، لإمكان دفعها والحذر عنها بخلافه ، إذ ربّما يفعل في لباس الصداقة ، ولذا ورد أشدّ المنع عنه في الأخبار . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس منّا من ماكر مسلما » . « 1 » وكثيرا ما كان أمير المؤمنين عليه السّلام يتنفّس الصعداء ويقول : « وا ويلاه يمكرون بي ويعلمون أنّي بمكرهم عالم وأعرف منهم بوجوه المكر ، ولكنّي أعلم أنّ المكر والخديعة في النار فأصبر على مكرهم » . « 2 » وعلاجه تحصيل ضدّه ، أعني النصيحة واستنباط وجوه الخير للمؤمنين حتّى يعتاد نفسه على ذلك ، وتقديم التروّي في كلّ ما يصدر منه حتّى لا يخفى عليه وجوهه الخفيّة ، ويتذكّر قبحه العقلي وما ورد من الآثار في ذمّه والمنع منه مع ما عرفه من التجربة والأخبار من عود جزائه إليه عاجلا .

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 337 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب المكر والغدر ، ح 3 . ( 2 ) جامع السعادات : 1 / 203 .