محمد حسن بن معصوم القزويني
87
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
[ فصل في ما يعرض للقلب من الخواطر ] فصل الخاطر ما يعرض للقلب من الأفكار . فإن لم يكن مبدأ لفعل سمّيت بالأماني ، سواء كانت من قبيل التمنّي مطلقا ، أو تذكّر اللذّات الحسّية الحاصلة له بالفعل أو الفائتة عنه ، أو البلايا الواردة عليه بالفعل أو الزائلة عنه ، أو التطيّر بالأمور الاتّفاقية ، أو التفؤّل بها ، أو وسوسة في العقائد بما لا تؤدّي إلى شكّ مزيل لليقين كما عرفت . وإن كانت محرّكة للإرادة إلى الفعل - فإنّها أوّل مباديه ، ويتلوها الرغبة ، ثمّ العزم ، ثمّ النيّة ، فينبعث منها - فإن كانت مبدأ للخيرات سمّيت إلهاما ، وما يستعدّ به القلب له لطفا وتوفيقا ، وإلّا وسواسا ، وما يتهيّؤ به القلب له إغواء وخذلانا ، فإنّها لحدوثها تحتاج إلى سبب ، إمّا الملك أو الشيطان . ثم النفوس في بدو الخلقة قابلة لهما بالنظر إلى القوى الثلاثة ، ولما كانت بينهما مدافعة ومنازعة ، فإن غلبت العاقلة على الأخريين وصار لها السلطان في مملكة النفس لم تتمكّن الأخريان عن الذهاب في أودية الخواطر بدون رأيها ، فتتوجّه إلى ضبطهما وأمرهما بالخواطر المحمودة وصوالح الأعمال ، ومنعهما عن الخواطر الفاسدة وذمائم الأفعال ، إلى أن يحصل لهما ملكة الانقياد ، بحيث لا يحدث منهما خاطر سوء في حال من الأحوال ، بل لم يخطر إلّا الخير من خزائنه الغيبية الفائضة من الواهب المفضال ، فلا يبقى للشيطان مجال فيها إلّا على سبيل الاختلاس لامتلائها حينئذ من الخواطر المحمودة من المعارف الحقّة ومحاسن الأفعال ، فهي حينئذ مقرّ الملائكة ومهبطهم ومطلع الأنوار القدسيّة الفائضة من مشكاة الربوبيّة ، ولا مجال للشيطان حينئذ فيها ، كما لا مجال لدخول الهواء في الاناء المملوّ من الماء . وإن غلبت الأخريان عليها صارت من حزب الشيطان ومراتع جنوده ،