محمد حسن بن معصوم القزويني
78
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
لا بدّ في طبّ الأرواح من التأسّي بطبّ الأجسام في معرفة حقيقة المرض أوّلا ، ثمّ علاماته ، ثمّ معالجاته ، فهنا فصول : [ فصل في أنّ الأمراض النفسانيّة هي انحرافات الأخلاق عن الاعتدال ] فصل الأمراض النفسانيّة هي انحرافات الأخلاق عن الاعتدال ، وإذ قد عرفت أنّ القوى الباعثة على الفعل والترك بالاختيار والإرادة ثلاثة : قوّة التمييز والدفع والجذب ، فانحرافها إمّا عن خلل في الكمّية بالزيادة أو النقيصة ، أو الكيفيّة بالرداءة ، فأمراض كلّ منها إنّما يتصوّر في ثلاثة أقسام : أحدها : الزيادة عن الاعتدال ، كالجربزة والسفسطة في المميّزة ، والغضب في غير محلّه في الدفع ، والحرص على المشتهيات في الجذب . وثانيها : النقصان عنه ، كالبلاهة في الأولى ، والجبن في الثانية ، والخمود في الثالثة . وثالثها : رداءة الكيفيّة ، كالشوق إلى الكهانة والقيافة والشعبدة لتحصيل الشهوات الدنيّة ، أو تحصيل السفسطة والجدل وغيرهما ممّا لا يثمر يقينا في اليقينيّات في الأولى ، والغيظ على الجمادات والبهائم في الثانية ، وأكل الطين ومباشرة الذكور في الثالثة . ولما كانت الفضائل أربعة فبسائط الرذائل اثنا عشر ، ويحصل من تركيبها ما لا يتناهى ، وبعض هذه الأمراض أشدّ إهلاكا وأصعب علاجا ، كالجهل المركّب ، والعشق ، والحسد وغيرها ، ممّا سنذكر إن شاء اللّه تعالى . فصل الانحراف المذكور إمّا طبيعيّ بحسب الفطرة ، أو عاديّ من مزاولة الأعمال الخبيثة ، أو عرضيّ من الأمراض الجسمانية ، فإنّ للنفس ارتباطا