محمد حسن بن معصوم القزويني
64
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
المال أو الشهوة أو الجمال ، أو يقحم نفسه في شدائد المصائب ومكاره النوائب تعصّبا عن الأتباع والأقارب ، أو يعتمد على تكرّر الغلبة الحاصلة له في سوالف الأيام ، فلا يبالي على ما اعتاده من الاقدام مع أنها ناشئة إمّا عن الجبن أو الشره أو عن طبيعة القوّة والقدرة أو عن قلّة العقل والحماقة ، والشجاع الحقيقي من صدر فعله عن الحكمة ، ويكون الباعث على فعله نفس فضيلة الشجاعة ، فربّما كان الحذر عن بعض النوازل لازما أو راجحا عند الحكيم العاقل ، فيكون ممّا يناقضها « 1 » وينافيها ، وربّما انعكس الأمر فيكون ممّا تقتضيها « 2 » فهو لا يحذر إلّا عن نقصان دينه وشهامة ذاته « 3 » ، ولا يبالي بعد ذلك عن حياته ومماته ، ويجتنب عن زوال شرفه ولحوق عاره وهتك حرمته وشعاره ، ويرغب في طاعة ربّه ووليّ نعمته وحماية شريعته والذبّ عن شعائر الاسلام وحرمته ووقاية أهل ملّته ولو بسفك دمه وقتل عترته وسبي ذرّيته ، كما وقع لسيّد الشهداء عليه السّلام وأصحابه البررة السعداء عليهم أفضل التحيّة والثناء ، ايثارا للذكر الجليل والأجر الجزيل والثناء الجميل على الحظّ الناقص القليل ، وترجيحا للسعادة الأبديّة على النعمة الفانية الدنيوية المشوبة بالذلّ والهوان والكدورات المتجدّدة آنا بعد آن . وبالجملة فالشجاع ساكن وقور متحمّل صبور مستخفّ بما يستعظمه الجمهور غير مضطرب من شدائد الدهور وعظائم الأمور ، ذو همّة عليّة وبصيرة جليّة مقصور غضبه على مقتضى الفكر والرويّة . وأمّا العدالة فربّما يتكلّف في تقلّد ما لها من الآثار والأعمال وتجشّم الزهد والعبادة وإظهار الفضل والكمال لجلب القلوب وتحصيل الجاه أو المال ، مع أنها كما عرفت ملكة راسخة حاصلة من استجماع الفضائل وسلب النقائص والرذائل ورفع التنازع بين القوى وتسالمها في الآراء
--> ( 1 ) كذا ، والصحيح : ممّا لا يناقضها ولا ينافيها ، أي الحذر حينئذ لا ينافي الشجاعة . ( 2 ) كذا ، والصحيح : ممّا يناقضها . ( 3 ) كذا .